الشيخ محمد اليعقوبي
348
خطاب المرحلة
--> محل إقامته أو اختطافه أو أخذ رهائن من أهله بسبب عقيدته أو مذهبه ، ومن يفعل ذلك برئت منه ذمة المسلمين كافة مراجعهم وعلماؤهم وعامتهم . ثالثاً : لدور العبادة حرمة ، وهي تشمل المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين ، فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذاً للأعمال المخالفة للشرع ، ويجب أن تبقى هذه الأماكن في أيدي أصحابها ، وأن يعاد إليهم ما اغتصب منها وذلك كله عملًا بالقاعدة الفقهية المسلمة عند المذاهب كافة أن ( الأوقاف على ما اشترطه أصحابها ) وأن ( شرط الواقف كنص الشارع ) وقاعدة أن ( المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً ) . رابعاً : إن الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية كما يحدث في العراق هي من الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه وحرمه في قوله تعالى : ( وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) ، وليس اعتناق مذهب ، أياً ما كان ، مسوّغاً للقتل أو العدوان ولو ارتكب بعض أتباعه ما يوجب عقابه إذ ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) . خامساً : يجب الابتعاد عن إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية ، كما يجب الامتناع عن التنابز بالألقاب وإطلاق الصفات المسيئة من كل طرف على غيره ، فقد وصف القرآن الكريم مثل هذه التصرفات بأنها فسوق قال تعالى : ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) . سادساً : ومما يجب التمسك به وعدم التفريط فيه ، الوحدة والتلاحم والتعاون على البر والتقوى ، وذلك يقتضي مواجهة كل محاولة لتمزيقها قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ، وقال ( وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) ، ومن مقتضى ذلك وجوب احتراز المسلمين جميعاً من محاولات إفساد ذات بينهم وشق صفوفهم وإحداث الفتن المفسدة لنفوس بعضهم على البعض الآخر . سابعاً : المسلمون من السنة والشيعة عون للمظلوم ويد على الظالم ، يعملون بقول الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ